حوارات وتقارير

رئيس «المساحة الجيولوجية» الأسبق: أنقرة مارست ضغوطاً على شركات البترول لإيقاف التنقيب

  • أحمد عبدالحليم: الرفض التركى لاتفاقية الترسيم مع «قبرص» إرهاب لمصر وشركائها الأجانب

كشف الجيولوجى أحمد عبدالحليم، رئيس هيئة المساحة الجيولوجية الأسبق، عضو اللجنة التى شكلتها مصر لتعيين حدودها البحرية فى البحر المتوسط عام 1990، أن رفض تركيا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص، بمثابة تصدير أزمات اقتصادية لمصر وعملية إرهاب للشركات الأجنبية العاملة.. وإلى نص الحوار.

  • بداية.. ما تعليقك على رفض تركيا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص؟

– فى البداية، الحديث عن رفض تركيا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص، بمثابة تصدير مشاكل لمصر وعملية إرهاب للشركات الأجنبية العاملة فى مصر، وللعلم هو أمر متوقع من الجانب التركى، نظراً لعدم اعترافه بدولة قبرص، بحجة أن قبرص جزيرة مقسمة ليس لها أى حقوق اقتصادية فى المياه العميقة بغاز البحر المتوسط، وهذا الكلام فارغ بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

والسبب الثانى هو اعتراض تركيا على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص، وقد جن جنونها منذ بدء إنتاج حقل ظهر العملاق بشرق البحر المتوسط بـ350 مليون قدم مكعب غاز يومياً من إجمالى احتياطى 30 تريليون قدم مكعب غاز، وتركيا حاولت أن تعلن حرباً اقتصادية على مصر بسبب القيمة الاقتصادية لحقل ظهر العملاق التى تتخطى 100 مليار دولار، لكنها حربها مع مصر «خسرانة من قبل أن تبدأ»، خاصة بعد بدء إنتاج حقل الغاز الأكبر فى العالم، وعلينا أن نشكر الرئيس عبدالفتاح السيسى، لإصراره على التعجيل ببدء إنتاج «ظهر» قبل المواعيد المتفق عليها مع شركة «إينى» الإيطالية.

  • ما مدى أهمية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص؟

– «الترسيم» أعاد ثروات مهدرة من النفط والغاز غير المكتشفة فى البحر المتوسط حتى الآن، وجعل وزارة البترول تطرح مزايدات عالمية على شركات النفط الأجنبية بتلك المناطق الامتيازية التى تمتلكها مصر وفقاً لاتفاقيات ترسيم الحدود البحرية الدولية «الأمم المتحدة»، وإعلان تركيا رفض هذه الاتفاقية، يعود فى البداية إلى أنه بمجرد إعلان الشركة الإيطالية «إينى»، عن كشف «ظهر» العملاق بشرق البحر المتوسط باحتياطى 30 تريليون قدم مكعب غاز، زعمت تركيا «كلام فارغ» وحاولت ترديده فى وسال إعلام أجنبية، وهو أن حقل «ظُهر» العملاق متداخل فى الحدود البحرية لدولة قبرص، ولكن خرائط وزارتى الدفاع والخارجية، أكدت أن الحقل مصرى 100%، وليس لأى دولة فى حوض البحر المتوسط أى حقوق فى الحقل العملاق.

 

خرائط وزارتى الدفاع والخارجية المصريتين أكدت أن «ظُهر» مصرى 100%.. وليس لأى دولة حقوق فى الحقل العملاق

  • ولماذا تركيا تُصدِّر لمصر الأزمة الآن؟

– «أنقرة» تعلم أن مصر ليس لها حدود بحرية مع إسرائيل وتركيا، وفقاً للقانون الدولى، رغم امتلاكها حوضاً ترسيبياً مشتركاً للغاز فى مياه المتوسط مع إسرائيل، ووزارة الدفاع حذرت من قبل كلاً من تركيا وإسرائيل بعدم الاقتراب أو المساس بحقوقنا الاقتصادية.

  • هل رفض تركيا اتفاقية قبرص يؤثر على عمل الشركاء الأجانب بالبحر المتوسط؟

– بالفعل رفض تركيا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص، سيؤثر على عمل الشركاء الأجانب بالبحر المتوسط وخاصة عمليات البحث والتنقيب لاستخراج غاز البحر المتوسط، ولكن لفترة محددة لحين انتهاء الأزمة «المفتعلة» الآن، بين الأطراف الثلاثة، فى ظل تعنت وإصرار «تركيا» على عدم الاعتراف بدولة «قبرص»، لرغبتها فى تعطيل عمليات استخراج غاز شرق البحر المتوسط وتعطيل المصالح الاقتصادية لمصر، ولكننى أؤكد أن تركيا لا تستطيع أن تسرق الغاز القبرصى أو المصرى خوفاً من قضايا التحكيم الدولى، وللعلم الشركاء الأجانب دائماً ما يخافون الدخول فى مناطق برية أو بحرية عليها نزاعات دولية، وهو «أمر طبيعى»، ولكننا نثق فى شركائنا الأجانب داخل قطاع البترول، الذين يضخون استثمارات منذ أكثر من 20 عاماً.

  • كيف تحمى مصر حقوقها الاقتصادية فى غاز البحر المتوسط؟

– مصر قامت بترسيم الحدود البحرية مع قبرص، عبر خرائط معلنة قانونياً، تم إرسالها إلى الأمم المتحدة، لاعتمادها رسمياً، ولكن «تركيا» الدولة الوحيدة فى العالم التى ترفض تلك الاتفاقية وباقى الدول وافقت عليها، وللعلم لدينا بالفعل بجوار منطقة شروق فى شرق البحر المتوسط، عدد من حقول الغاز غير المكتشفة حتى الآن، نتمنى أن تظهر فى السنوات المقبلة، وأن توقيت إعلان رفض تركيا الآن ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص، ما هو إلا «غيظ» من بدء إنتاج حقل ظهر العملاق بشرق البحر المتوسط، الذى سيجعل مصر مركزاً إقليمياً لتداول الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط.

  • هل هناك أسباب أخرى لرفض تركيا ترسيم حدودنا البحرية مع قبرص؟

– تركيا تضغط على شركات النفط الأجنبية للتوقف عن البحث والتنقيب عن غاز مصر فى البحر المتوسط، لعلمها أن مصر لا يمكن أن تستغنى عن الشركاء الأجانب فى البحث والاستكشاف، خاصة فى مناطق الامتياز البحرية، سواء البحر الأحمر أو البحر المتوسط أو خليج السويس، كما أن إعلان «إينى» الإيطالية عن وجود اكتشافات جديدة على غرار حقل ظهر العملاق سبَّب قلقاً شديداً لكل من تركيا وإسرائيل خوفاً من طرح مصر مزايدات عالمية جديدة فى القريب العاجل على شركات النفط العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.

زر الذهاب إلى الأعلى