الرئيسيةمساحة رأى

د وليد جاب الله يكتب … ولماذا يكون للتصالح مُهلة؟

بقلم د وليد جاب الله:

لم يكن التصالح في مُخالفات البناء مطلب حكومي، ولكنه كان مطلب من المُخالفين أنفسهم، ولم تتقدم الحكومة لمجلس النواب بمشروع قانون للتصالح، ومن تقدم بالمشروع نواب من المجلس وتمت الصياغة بلجنة الإسكان بمجلس النواب بعد بحث لسنوت واقتصر دور مُمثلي وزارة الإسكان على تقديم المشورة غير المُلزمة.

وأصدر المجلس القانون في أبريل 2019 واصطدم مع الواقع فأعاد المجلس تعديله في ديسمبر 2019 واصطدم أيضاً مع الواقع وانفض المجلس ليترك الحكومة وحدها في مُحاولة لتطويعه ضمن مُخططاتها لإعادة هيكلة قطاع الإسكان.

وتُحاول الحكومة التقريب بين الصياغة التشريعية الفقيرة الفلسفة والمضمون، وبين والواقع والمأمول، تُحاول الحكومة الانتهاء من هذا الملف خلال مُدة قصيرة لتنتقل لمرحلة تالية تكتسب فيها العقارات المشروعية، ويكون لها رقم قومي يُسهل من عمليات نقل الملكية ويُنشط السوق العقاري، والمؤكد أن العقار الذي سوف يحصل على صك المشروعية ستزداد قيمته، وسيكون له الحق في مُطالبة الدولة بخدمات تجاوز قيمتها أضعاف ما سدده من قيمة للتصالح.

وهنا يكون التساؤل؟ لماذا يكون للتصالح مُهلة؟

المؤكد أن مُهلة التصالح أظهرت القانون بمظهر أنه يهدف تحصيل الأموال وفقط، بينما ستتكلف الدولة أضعاف ما يتم تحصيله لقديم الخدمات لتلك العقارات.

والمؤكد أنه لت يجب الربط بين انتهاء مُهلة التصالح والبت في طلبات التصالح.

كما أنه لا يجب تكريس الحتمية بين انتهاء المُهلة والمُضي في خطة الرقم القومي للعقار، أو إعادة تنظيم البناء المُستقبلي، أو اتخاذ إجراءات حاسمة ضد من يشرع في مُخالفات جديدة.

أتصور أنه من الأفضل أن تخرج الحكومة من الرؤية الضيقة التي أسستها الفلسفة المحدودة للجنة الإسكان بمجلس النواب بشأن وجوب مدة للتصالح، بأن تنطلق الحكومة لبناء التنظيم الجديد لقطاع الإسكان، وتفتح الباب لمن يُريد الانضمام إلية من المُخالفين دون تحديد لمُدة، أو حتى تقديم لتخفيض للقيمة، فمن يُريد الاستفادة من مزايا التقنيين سيأتي وحده تدريجياً وحتى لو استغرق الأمر سنوات فلا مانع في ظل وجود ما يزيد عن ثلاثة ملايين مُخالفة بحيث يكون المشغول بعملية التصالح هو المُخالف وليس الدولة، كل ما على الحكومة هو المُضي في خُططها لإعادة هيكلة قطاع الإسكان بما تشمله من مزايا للعقارات المشروعة مثل تثبيت الملكية وسهولة انتقالها، وإصدار رخصة، وإدخال المرافق بعدادات مشروعة وغيرها، وسوف يأتي إليها أصحاب العقارات المُخالفة بأنفسهم وستتقنن كافة المُخالفات تلقائيا وتدريجياً دون مُهلة، ودون صدام. ويكون ذلك من خلال قرار بقانون يفتح باب التصالح بدون مهلة وتقتصر المُهلة على الاستفادة من التخفيضات المُقررة فقط.

كاتب المقال : دكتور التشريعات الاقتصادية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.

زر الذهاب إلى الأعلى