مساحة رأى

السفير شاهين عبد اللاييف يكتب … “حيدر علييف”.. باني أذربيجان الرائدة دولياً

بقلم: السفير شاهين عبداللاييف

يحي الشعب الأذربيجاني الذكري الــ 97 لميلاد زعيمها القومي حيدر علييف، الذي كرس حياته من أجل نهضة شعبه وتقدمه، فكان يفكر في شؤون بلاده وشعبه حتى اللحظات الأخيرة من حياته، وقد ارتبط تاريخ أذربيجان في العقود الثلاثة الأخيرة بشخصية حيدر علييف، حيث إن نهضة الشعب في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية ارتبطت باسمه.

ولد حيدر علييف في 10 مايو عام 1923 في مدينة ناختشوان في أذربيجان وعمل في أجهزة الأمن، حتى وصل إلى منصب نائب الرئيس عام 1964 ثم رئيسا للجنة أمن الدولة التابعة لمجلس الوزراء في أذربيجان عام 1967 وتم منحه رتبة لواء.
وقد تم انتخاب حيدر علييف سكرتيرا أول للحزب الشيوعي الأذربيجاني في اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأذربيجاني عام 1969، ثم انتخب في عام 1982 عضوا بالمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي، وبعدها عين نائبا أول لرئيس وزراء اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية.
وقد استقال حيدر علييف في أكتوبر عام 1987 من منصبه في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي احتجاجا على سياسة المكتب. وتوجه شعب أذربيجان في عام 1993 بنداء إلى حيدر علييف لتولي زمام السلطة وإخراج البلاد من الأزمات التي تعرضت لها خلال شهري مايو ويونيو في ذلك العام بسبب الحرب التي شنتها أرمينيا والأزمة الاقتصادية نتيجة لانهيار النظام الاقتصادي السوفيتي.
وكان حيدر علييف حين تولى مناصب رفيعة في أذربيجان السوفيتية وفي كرملين وكرئيس لأذربيجان المستقلة طوال المرحلة السابقة من قيادته، وفيا دائما لبلده الأم ولشعبه الأصلي، ووقف جنبا إلى جنب مع شعبه في مواجهة الصعوبات كافة في تلك المراحل الشاقة المتوترة، معتبرا أن إرساء الاستقرار والسلام والتقدم في أراضي أذربيجان يأتي في مقدمة أهم مهام عمله ونشاطه.
أخرجت القيادة الحكيمة لحيدر علييف أذربيجان من هذه المرحلة الحرجة وتمكن علييف خلال فترة قصيرة من ترسيخ مؤسسات الدولة وتعزيز العلاقات الدولية وتبني استراتيجية شاملة في مجال الطاقة وإرساء أسس التنمية المستدامة طويلة الأجل للبلاد وبذلك بدأت حقبة جديدة لأذربيجان المستقلة، وتم الاستفتاء على الدستور الجديد لأذربيجان في نوفمبر عام 1995 فضلا عن صدور حزمة من القوانين التقدمية الجديدة أدت إلى تغييرات راديكالية في النظام التشريعي في البلاد وحصلت أذربيجان على عضوية منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، وانضمت للشراكة في مبادرة سلام حلف الناتو عام 1994.
واستهدفت السياسة الجديدة للبلاد تحقيق طموحاتها المتعلقة بالاندماج في منطقة أوروبا الأطلسية وتعزيز علاقاتها بدول الجوار وبالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية.
كما أولت السياسة الخارجية الجديدة اهتماما خاصا لإعادة بناء العلاقات التاريخية بين أذربيجان والعالم العربي والإسلامي.
لعبت الاستراتيجية الوطنية في مجال الطاقة دورا حيويا في النهضة، حيث وقعت أذربيجان في سبتمبر عام 1994 على عقد القرن مع 11 شركة نفط متعددة الجنسيات من أجل تطوير حقول النفط تحت الماء في القطاع الأذربيجاني من بحر قزوين، وبهذا تم استثمار ما يقرب من 18.4 مليار دولار في قطاع النفط والغاز في أذربيجان منذ ذلك الحين.
وترتبط كافة الإنجازات في الاقتصاد وفي السياسة وفي مجال حل المشاكل الاجتماعية باسم زعيم شعب أذربيجان حيدر علييف. فبفضل إرادته السياسية وبفضل مثابرته وصلابته وطموحه وحبه العظيم لبلاده وشعبه، تسود الآن ربوع أذربيجان الديموقراطية والاستقرار والسلام.
حولت الإصلاحات الديموقراطية والاقتصادية الثابتة لفخامة الرئيس إلهام علييف، وقيادته الحكيمة وحكمه الرشيد للبلاد وسياسته الخارجية النشطة، أذربيجان إلى دولة رائدة على الصعيد الإقليمي
وشريك يعتمد عليه في العلاقات الدولية. وتلعب أذربيجان اليوم دورا محوريا في كافة القضايا الإقليمية، وتتقاسم ثمار ازدهارها وثرواتها مع بلدان المنطقة عبر مجموعة من آليات الشراكة والتعاون.
وتشهد أذربيجان حاليا تحت قيادة فخامة الهام علييف نهضة اقتصادية حضارية على مختلف المستويات، وتتطلع إلى مستقبل زاهر لاستكمال بنائها ونهضتها الحديثة، وتبذل قيادتها ممثلة في فخامة الرئيس الهام علييف رئيس جمهورية أذربيجان جهودا كبيرة في هذا الإطار، وتعتبر أذربيجان من الدول التي احتلت مكانة متقدمة في مجال تطوير الناتج المحلي الذي يتطور بوتيرة عالية وملموسة خلال السنوات الأخيرة.
وتوفرت خلال السنوات الأخيرة مليون و 800 ألف فرصة العمل، كما أنه بناء على تقييم المؤسسات المالية الدولية فإن الاقتصاد الأذربيجاني من أفضل اقتصادات دول العالم، وذلك نتيجة لسياسة الإصلاح الاقتصادي التي انتهجتها الدولة، وانخفضت نسبة البطالة والفقر من 50 إلى 5 %.
وتحولت جمهورية أذربيجان في الفترة الأخيرة إلى نقطة ربط بين الغرب والشرق والشمال والجنوب. وبعد إنشاء خط أنابيب باكو – تبليسي – جيهان للنفط، وباكو – تبيلسي – أرضروم للغاز الطبيعي، اللذين ينقلان النفط والغاز الأذربيجاني إلى الأسواق العالمية، افتتح في 30 من أكتوبر من العام المنصرم بمشاركة رؤساء أذربيجان وجورجيا وتركيا خط باكو – تبليسي – قارص للسكة الحديدية. ويعد المشروع حلقة أولى في ربط قارات العالم القديم آسيا وأوروبا بعضها ببعض. ومع دخول خط باكو- تبليسي- قارص حيز الخدمة ستصل البضائع من الصين إلى أوروبا في غضون 14 يوما والعكس صحيح. وتبلغ القدرة الاستيعابية للمشروع نقل مليون مسافر وحمولة تبلغ وزنها 6.5 مليون طن في العام الواحد، على أنّ يتم رفع القدرة الاستيعابية لها إلى 3 ملايين مسافر، وحمولة بوزن 17 مليون طن مع حلول عام 2034. ولن يقتصر مردود هذا المشروع على الجانب الاقتصادي فحسب بل سيجلب الاستقرار والسلام على الصعيد السياسي، والرفاهية لشعوب المنطقة. كما تم في 12 يونيو عام 2018 افتتاح مشروع «تاناب» الذي سينقل الغاز الطبيعي الأذربيجاني إلى تركيا، ومن ثم إلى أوروبا وسيسهم في أمن الطاقة في القارة الأوروبية.
ونجحت أذربيجان في دخول النادي الفضائي خلال السنوات الأخيرة، فأصبحت بعد إطلاق القمر الصناعي الأذربيجاني الأول «Azerspace-1» في فبراير عام 2013، البلد الحادي عشر في العالم الذي يملك قمراً صناعياً في الفضاء، وفي سبتمبر عام 2018 تم إطلاق القمر الاصطناعي الأذربيجاني الثالث إلى الفضاء.
وقد كانت جمهورية أذربيجان دوما بعيدة عن الصراعات القومية والدينية، فهي مكان للتسامح الديني والقومي الذي يدعو إلى حوار بين الأديان والحضارات بعيدا عن التعصب الديني. ولا شك أن قضية قااراباغ الجبلية (ناغورني كاراباخ بالروسية) هي قضية أساسية لأذربيجان. كما يتم تنظيم وعقد الموتمرات والندوات في هذا المجال.
إن العدوان على أذربيجان من قبل أرمينيا واحتلال اراضينا لا يزال مستمرا. كما تستمر محادثات في إطار مجموعة مينسك المنبثقة عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا للتسوية السلمية هذه القضية منذ عام 1992 دون توصل إلى أي نتيجة ملموسة حتى الآن، وذلك بسبب موقف أرمينيا غير البناء وتجاهلها نداءات المجتمع الدولي وعدم استجابتها لتنفيذ 4 قرارات الصادرة عن مجلس الأمن التي تطالب بانسحاب القوات الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية المحتلة. وتسعى أرمينيا إلى استمرار وضع الاحتلال ومماطلة المفاوضات، وتلجأ إلى زيادة حدة التوتر في خط التماس بانتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتحرص أذربيجان على حل النزاع بالطرق السلمية ولكنها لا تستثني حلولا أخرى.
وتملك المملكة العربية السعودية مكانة عظيمة في العالمين الإسلامي والعربي وتلعب دورًا مهمًا في منطقة الشرق الأوسط، وتسعى أذربيجان دائمًا منذ استقلالها لتعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتكن جمهورية أذربيجان قيادة وشعباً للمملكة العربية السعودية الشقيقة من محبة واحترام وتقدير.
ويعود الفضل الاستثنائي في توسيع العلاقات بين أذربيجان والمملكة العربية السعودية إلى الرئيس علييف الذي قام بزيارة رسمية إلى المملكة في 13 يوليو من العام 1994. لقد وضع الزعيم القومي حيدر علييف والملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود – رحمهما الله – حجر الأساس للعلاقات الأذربيجانية السعودية والتي بلا شك تعطي ثمارها اليوم. وبفضل الجهود المستمرة من قبل فخامة السيد الهام علييف رئيس جمهورية أذربيجان وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود تشهد العلاقات بين البلدين تطورا كبيرا ووصلت إلى مستوى عال. إذ يشمل التعاون بين البلدين اليوم مجالات الاقتصاد والتجارة والسياحة والطيران والطاقة وغيرها من المجالات الأخرى. وأصبحت أذربيجان اليوم وجهة سياحية مفضلة لدى السعوديين. وقد زار أذربيجان أكثر من 100 ألف سائح سعودي خلال عام 2019. كما بدأت شركات أذربيجانية بتصدير منتجاتها الزراعية والأغذية إلى الأسواق السعودية.
واليوم تتطور العلاقات الأذربيجانية السعودية في جو الود والتعاون. وننظر لمستقبل هذه العلاقات بمشاعر الثقة والأمل.

كاتب المقال:  سفير جمهورية أذربيجان لدى المملكة العربية السعودية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.

زر الذهاب إلى الأعلى